الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
237
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
مصر ) بين له الطرق الكفيلة للخلاص من المشكلة الاقتصادية المتفاقمة القادمة . ثم يستمر القرآن بذكر القصة فيقول : وقال الملك إئتوني به أستخلصه لنفسي وهكذا أمر الملك بإحضاره لكي يجعله مستشاره الخاص ونائبه في المهمات فيستفيد من علمه ومعرفته وخبرته لحل المشاكل المستعصية . ثم أرسل الملك مندوبا لزيارته في السجن ، فدخل عليه وأبلغه تحيات الملك وعواطفه القلبية تجاهه ثم قال له : إنه قد لبى طلبك في البحث والتحقيق عن نساء مصر واتهامهن إياك ، حيث شهدن جميعهن صراحة ببراءتك ونزاهتك فالآن لا مجال للتأخير ، قم لنذهب إلى الملك . فدخل يوسف على الملك وتكلم معه فعندما سمع من يوسف الأجوبة التي تحكي عن علمه وفراسته وذكائه الحاد ، ازداد حبا له وقال : إن لك اليوم عندنا منزلة رفيعة وسلطات واسعة وإنك في موضع ثقتنا واعتمادنا فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين فلابد أن تتصدى للمناصب الهامة في هذا البلد ، وتهتم بإصلاح الأمور الفاسدة ، وإنك تعلم ( حينما فسرت الرؤيا ) بأن أزمة اقتصادية شديدة سوف تعصف بهذا البلد ، وفي تصوري إنك الشخص الوحيد القادر على أن يتغلب على هذه الأزمة . فاختار يوسف منصب الأمانة على خزائن مصر ، وقال إجعلني مشرفا على خزائن هذا البلد فإني حفيظ عليم وعلى معرفة تامة بأسرار المهنة وخصائصها قال إجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم . كان يوسف يعلم أن جانبا كبيرا من الاضطراب الحاصل في ذلك المجتمع الكبير الملئ بالظلم والجور يكمن في القضايا الاقتصادية ، والآن وبعد أن عجزت أجهزة الحكم من حل تلك المشاكل واضطروا لطلب المساعدة منه ، فمن الأفضل له أن يسيطر على اقتصاد مصر حتى يتمكن من مساعدة المستضعفين وأن يخفف عنهم - قدر ما يستطيع - الآلام والمصاعب ويسترد حقوقهم من